ابن تيمية

87

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا } [ 60 / 25 ] فأخبر عن امتناع الكافر عن السجود مطلقا فيشرع السجود المقابل له ، وهو مطلق السجود هناك في مقابلة المعبود الباطل وهنا في مقابلة الكافر الممتنع عن الحق . وأما قوله : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ 77 / 22 ] فلا ريب أن هذا أمر بسجود الصلاة فلذلك جرى فيه النزاع فقيل : هو أمر به كما في قوله : { اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي } [ 43 / 3 ] . وقيل : هذا لا يمنع أن يكون سببا لذلك ، كما أن آيات التلاوة والسجود تتضمن السجود في الصلاة عقب سماع القرآن . فصل ولما كثر ذكر السجود في القرآن ، تارة أمرا به ، وتارة ذما لمن تركه ، وتارة : ثناء على فاعله ، وتارة إخبارا عن سجود عظماء الخليقة وعمومهم كان ذلك دليلا على فضيلة السجود ، وهذا ظاهر فإن السجود فيه غاية الخضوع والتواضع ، وهو أفضل أركان الصلاة الفعلية وأكثرها حتى إن مواضع الصلاة سميت به فقيل : مسجد ولم يقل : مقام ، ولا مركع لوجهين : أحدهما : أنه أفضل وأشرف وأكثر . والثاني : أن نصيب الأرض منه أكثر من نصيبها من جميع الأفعال ، فإن العبد يسجد على سبعة أعضاء وإنما يقوم على رجلين ، وأما الركوع فسيان نسبة الأرض إليه وإلى القيام ، فلهذا قيل : مسجد وهو موضع السجود دون موضع الركوع ، والركوع نصف سجود ، والسجود شرع مثنى مثنى في كل ركعة سجدتان ولم يشرع من الأركان مثنى إلا هو ، حتى سجود الجبران جعل أيضا مثنى وهو سجدتا السهو ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميهما المرغمتين وقال في الشك « إن كانت صلاته وترا شفعتا له صلاته ، وإن كانت تامة